الشنقيطي

159

أضواء البيان

نفسه بالبراءة منه وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه . ونحو هذه الطريقة قول سعيد بن جبير رحمه الله للحجاج حين قال له : ( أما والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى ، لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك ) . وقد تمحل الناس ؟ أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف الملئ بالنكت والفوائد المستقل بإثبات التوحيد على أبلغ وجوهه ، فقيل : إن كان للرحمن . ولد في زعمكم فأنا أول العابدين الموحدين لله المكذبين قولكم لإضافة الولد . إليه ا ه الغرض من كلام الزمخشري . وفي كلام هذا من الجهل بالله وشدة الجراءة عليه ، والتخبط والتناقض في المعاني اللغوية ما الله عالم به . ولا أظن أن ذلك يخفى على عاقل تأمله . وسنبين لك ما يتضح به ذلك فإنه أولاً قال : إن كان للرحمن ولد وضح ذلك ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته ، والانقياد له كما يعظم الرجل ، ولد الملك لتعظيم أبيه . فكلامه هذا لا يخفى بطلانه على عاقل ، لأنه على فرض صحة نسبة الولد إليه ، وقيام البرهان الصحيح والحجة الواضحة على أنه له ولد ، فلا شك أن ذلك يقتضي ، أن ذلك الولد لا يستحق العبادة ، بحال ، ولو كان في ذلك تعظيم لأبيه ، لأن أباه مثله في عدم استحقاق العبادة والكفر بعبادة كل والد وكل مولود شرط في إيمان كل موحد ، فمن أي وجه يكون هذا الكلام صحيحاً . أما في اللغة العربية فلا يكون صحيحاً البتة . وما أظنه يصح في لغة من لغات العجم فالربط بين هذا الشرط وهذا الجزاء لا يصح بوجه . فمعنى الآية عليه لا يصح بوجه ، لأن المعلق على المحال لا بد أن يكون محالاً مثله .